البكري الدمياطي
158
إعانة الطالبين
ذلك الثواب ) أي هو دخول الجنة مع الفائزين . ( قوله : وبحث تلقينه ) مبتدأ ، خبره مردود . ( قوله : الرفيق الاعلى ) قال حجر في فتاويه الحديثية . قيل هو أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه : أسألك يا الله أن تسكنني أعلى مراتب الجنة . وقيل معناه : أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى . والرفيق من أسمائه تعالى ، للحديث الصحيح : إن الله رفيق . فكأنه طلب لقاء الله . اه . ع ش . ( قوله : لأنه آخر ما تكلم إلخ ) أي لان لفظ الرفيق الاعلى آخر كلامه ( ص ) . ( قوله : مردود ) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين ، ويظهر أنه لا كراهة فيه . اه . ع ش . ( قوله : بأن ذلك ) أي تكلمه ( ص ) بالرفيق الاعلى . ( وقوله : لم يوجد ) أي السبب . ( وقوله : في غيره ) أي النبي ( ص ) . ( وقوله : وهو إلخ ) أي ذلك السبب أن الله خير النبي ( ص ) بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق الاعلى ، فاختار الرفيق الاعلى . ( قوله : وأما الكافر إلخ ) مقابل لقوله بأنه مسلم . ولو قدمه عنده وقال : ومن ثم يلقنها الكافر إلخ لكان أنسب وأولى . وعبارة شرح الرملي : وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى ، لان المقصود موته على الاسلام ، مردود بأن هذا مسلم . ومن ثم بحث الأسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين وأمر بهما ، لخبر الغلام اليهودي ، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى - إن رجي إسلامه ، وإلا فندبا . اه . وقوله : لخبر الغلام اليهودي : وهو ما رواه البخاري عن أنس . قال : كان غلام يهودي يخدم النبي ( ص ) ، فمرض ، فأتاه النبي ( ص ) يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم ، فأسلم . فخرج النبي ( ص ) وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار . ( قوله : فليلقنهما ) أي كلمتي التوحيد . ( وقوله : مع لفظ أشهد ) أي مع تلقينه لفظ أشهد . ( وقوله : لوجوبه ) أي لفظ أشهد . ( وقوله : أيضا ) أي كوجوب كلمتي التوحيد . ( وقوله : على ما سيأتي فيه ) أي على ما سيأتي في باب الردة من الخلاف في لفظ أشهد ، هل يجب تكريره أو لا ؟ وعبارته في باب الردة - أعاذنا الله منها - بعد كلام : ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه - لفظ أشهد : أنه لا بد منه في صحة الاسلام ، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها ، لكن خالف فيه جمع . وفي الأحاديث ما يدل لكل . اه . ( قوله : إذ لا يصير إلخ ) تعليل لوجوب تلقينهما مع لفظ أشهد . ( وقوله : إلا بهما ) أي بكلمتي التوحيد . أي النطق بهما . ( قوله : وأن يقف جماعة إلخ ) معطوف على أن يلقن ، أي ويندب أن يقف جماعة إلخ . والمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله . وتلقين بالغ إلخ ، وإنما ندب وقوف جماعة بعد الدفن ، لأنه ( ص ) كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت ، فإنه الآن يسئل . ( واعلم ) أن السؤال عام لكل مكلف ، ويكون بحسب لغته - على الصحيح - وقيل بالسرياني . وهو - على القول به - أربع كلمات ، الأولى : اتره . الثانية : اترح . الثالثة : كاره . الرابعة : سالحين . فمعنى الأولى : قم يا عبد الله إلى سؤال الملكين . ومعنى الثانية : فيم كنت ؟ ومعنى الثالثة : من ربك وما دينك ؟ ومعنى الرابعة : ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين ؟ وقد ورد أن حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة . ( قوله : ساعة ) أي بقدر ذبح جزور وتفرقة لحمها . ( وقوله : يسألون له التثبيت ) كأن يقولوا اللهم ثبته . فلو أتوا بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكرهم . والسؤال المذكور غير التلقين الآتي ، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال : إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة ، قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها ، حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي . ( قوله : وتلقين بالغ ) معطوف على أن يلقن أيضا . أي ويندب تلقين بالغ إلخ ، وذلك لقوله تعالى : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( 1 ) وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة . وخرج بالبالغ
--> ( 1 ) الذاريات : 55